تقرير بحث السيد المرعشي لعادل العلوي

331

القصاص على ضوء القرآن والسنة

في المسألة صور أربعة : القطع وعدمه والشك والظن ، فلو قطعنا أن الموت انما استند إلى سراية الجرح فإنه يقتص منه حينئذ ، فإنه يحرز استناد موته إلى فعل الجاني ، ولو كان ظنّا ذلك فإنه لا يكفي الظن في مثل هذا المقام ، بل لا بد من القطع والإحراز الوجداني أو التعبّدي كالبيّنة ، فالظن هنا بحكم الشك كما عند القدماء ، فلا يقتص منه مع اهتمام الشارع المقدس بالدماء ، فيأخذ الدية من بيت المال ، وكذلك مع حصول الشك والوهم ، وربما يقال بزوال الشك في المقام بالأصل الاستصحابي ، أي أصالة عدم السراية ، ولكن ليس لمثل هذا العدم حالة سابقة إلا من استصحاب العدم الأزلي ، وهو من الأصل المثبت الذي أنكر حجيته ، كما هو المختار ، ثمَّ خطاب ( لا تنقض اليقين بالشك ) منزل على المتفاهم العرفي ، والعرف ببابك لا يفهم مثل هذا العدم الأزلي . فلما لم يستند إلى الجراحة فحينئذ إنما يطالب بديتها أو قصاصها فقط . الخامس : لو أقرّ بالاستناد ففيه صور ثلاثة ، فتارة نعلم بصدقه ، وأخرى بعدمه ، وثالثة نشك في إقراره ، ففي الأولى : لا يضر لو حملنا آثار القتل العمدي على إقراره فيقتص منه ، وفي الثانية : فيما لو علمنا بكذبه أو خطأه أو سهوه ، كما لو احتملنا ان الموت انما كان بسكتة قلبيّة ، فلا يقتص منه بقصاص العمد ، بل إما بقصاص العضو لو كان ، أو الجرح ، أو ديتهما ، ولا مجال لقاعدة الإقرار لوجود الاحتمال ، وكذلك في الثالثة : صورة الشك .